عباس حسن

123

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كلمة : « عشر » وكذا « عشرة » فاسم مبنى على الفتح لا محل له ؛ لأنه بدل من نون المثنى الحرفية « 1 » . أم مضافين إلى ظاهر ، نحو جاءني اثنا كتبك ، وثنتا رسائلك ، أم أضيفا إلى ضمير ، نحو غاب اثناكما ، وحضرت ثنتاكما ، لكن الصحيح عند إضافتهما للظاهر أو للضمير أن يراد بالمضاف إليه شئ غير المراد من اثنا وثنتا أي : غير المراد من المضاف ؛ فلا يقال حضر اثنا محمود وصالح ، ولا حضر اثناكما ، إذا كان مدلول المضاف إليه في الحالتين هو مدلول « اثنا » ، أي : مدلول المضاف ، لأنه في هذه الحالة يؤدى ما تؤديه « اثنان » : و « اثنتان » ومعناه هو معناهما ؛ فالإضافة لا فائدة منها ؛ إذ هي - كما سبق « 2 » - من إضافة الشئ إلى نفسه ؛ فلا حاجة إليها ، بخلاف ما لو قلنا : جاء اثنا المنزل ، إذا كان المراد صاحبيه ، وجاءت ثنتا المنزل ، إذا كان المراد صاحبتيه ، وجاء اثناكما ، وجاءت اثنتاكما ، والقصد : خادمتا كما ، أو سيارتاكما . . . وجاء اثناه واثنتاه ، واثناكم واثنتاكم . . . فإن المراد من المضاف هنا غير المراد من المضاف إليه ، وكذلك ما يكون الضمير فيه للمفرد أو الجمع ، نحو : اثناك واثناكم . . . وهكذا فلا بد في المضاف إليه ( سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا ) أن يدل على غير الذي يدل عليه المضاف ؛ وهو ؛ الكلمتان : اثنان واثنتان ، وقد سبقت الإشارة لهذا « 2 » . . . ز - إذا أضيف المثنى حذفت نونه ؛ فمثل : سافر الوالدان . من غير إضافة المثنى ، تقول إذا أضفته : سافر والدا علىّ . فإذا أضيف المثنى المرفوع - فقط - إلى كلمة أولها ساكن ؛ مثل : جاءني صاحبا الرجل ، ومكرما الضيف . . . فإن علامة التثنية - وهي الألف - تحذف في النطق حتما لا في الكتابة . لكن ما ذا نقول في إعرابه ؟ أهو مرفوع بالألف الظاهرة في الخط ، أم مرفوع بالألف المقدرة وهي التي حذفت لالتقاء الساكنين ( لأنها ساكنة وما بعدها ساكن ) والمحذوف لعلة كالثابت ؟ يرجح النحاة أن نقول : إنه مرفوع بالألف المقدرة لأنهم هنا يقدمون النطق على الكتابة ويعدون هذه الحالة في عداد حالات الإعراب التقديري ، ونرى أنه لا داعى للأخذ بهذا الآن « 3 » .

--> ( 1 ) ستجىء إشارة لهذا في « د » من ص 141 ( 2 و 2 ) في رقم 5 من هامش ص 111 ( 3 ) كما سيأتي في « و » من ص 143 وفي رقم 2 من ص 184 .